عنوان الموضوع : اللعب مع طفلك في العام الرابع اطلقي له العنان! لتربية جيدة
مقدم من طرف منتديات العندليب

نلتقي الآن مع الجزء الثامن و الأخير من سلسلة “اللعب مع الطفل” و نتحدث في هذا الجزء عن كيفية اللعب مع الطفل خلال عامه الرابع حيث يقوم طفلك باختبار أولى مراحل حياته الدراسية في مرحلة رياض الأطفال الأولى، أو أنه الآن يمضي آخر أعوامه قبل الدخول إلى هذا العالم الجديد. في كلتا الحالتين، فالطفل يتسم في هذه المرحلة العمرية بحب التعلم و الاكتشاف، مع ازدياد قدرته على الربط بين الأشياء من حوله، و قدرته على التعبير بالكلمات و الجمل المفيدة عن كل ما يريد. يحب الطفل في هذا العمر التعلم و الاستكشاف و لكن بطرق ممتعة و مسلية و إبداعية في نفس الوقت، فالنشاطات المبتكرة و التي تشكل تحدياً له قد تبقي طفلك مشغولاً لعدة ساعات.
ستلاحظين على طفلك قدرته على اللعب بشكل صحيح و أكثر نضجاً عما كان في السابق، فهو يستطيع الآن الصعود و التسلق على الألعاب الكبيرة في الحدائق، كما أن بإمكانه التزحلق والتأرجح و ركوب الدراجة بمفرده. بإمكانك الآن تدريبه على النشاطات الرياضية المختلفة كالسباحة أو التزلج أو الأنواع المختلفة من ألعاب الكرة. ستلاحظين أيضاً أنه يهتم بالتفاصيل في أعماله الفنية الابتكارية، فهو يضيف المزيد من التفاصيل و الألوان إلى رسوماته، كما أن بإمكانه كتابة اسمه على أعماله، و رسم الأشخاص و الأشياء التي يراها من حوله.


من التغيرات الواضحة على الأطفال في هذا العمر هي قدرتهم على فهم المشاعر و الأحاسيس و الحالات النفسية المختلفة و لو بشكل مبسط، فالطفل يستطيع أن يميز أن الناس لديهم مشاعر و أفكار تختلف عنه، كما أنه يستطيع أن يستشف الحالة النفسية للأشخاص أمامه من تعابير وجوههم. يستطيع الطفل في هذا العمر أيضاً أن يعبر لك عن كل ما يريده أو يحس به، و أن يخبرك بما حدث معه في غيابك.
يحاول الأطفال في هذا العمر أن يثبتوا شخصيتهم، فستلاحظين أن طفلك في الغالب لا يطلب منك ما يريد، بل يحاول القيام بمتطلباته بنفسه، كما أنه يحب أن يظهر بشكل واضح بين أفراد العائلة و الأصدقاء، عن طريق الغناء أو سرد الحكايات (الحقيقية أو الخيالية) أو القيام بحركات مضحكة أو بهلوانية أو حركات (سخيفة) في بعض الأحيان للفت النظر، و من الأمور المهم الانتباه إليها أن الطفل في هذا العمر لا يستطيع التمييز بين ما هو مسلٍ أو مضحك حقاً و بين ما هو سخيف و ممل، لذا عليك أن تكوني جاهزة (لفرملته) عند اللزوم.
————————————————————————————
الألعاب المناسبة لهذا العمر:

  • الألعاب الإلكترونية المتطورة التي تقلّد الأجهزة التي يستخدمها الكبار مثل الموبايل، الكاميرا، اللابتوب، المايكروفون، المنظار و غير ذلك، تعد من الألعاب المفيدة في هذه المرحلة العمرية، حيث يقوم الطفل باستخدامها بالشكل الذي يقوم به الكبار من حوله، و يحس بذلك بأنه أصبح كبيراً و بإمكانه استخدام هذه الأجهزة المعقدة!


  • من الألعاب الأساسية و المهمة للبنات في هذا العمر، ألعاب الدمى و التي تتكون من منزل أو غرفة و بها أدوات و حاجيات مشابهة للموجودة في الواقع. تحب الفتيات هذه الألعاب كثيراً و يمضين ساعات طويلة في تمثيل القصص التي تشبه ما يرينه حولهن في الواقع.


  • ألعاب السيارات و القطارات و الطائرات الصغيرة التي تعمل بالريموت كنترول، من الألعاب الممتعة جداً للأولاد في هذا العمر.


  • الألعاب التي تحفز على الابتكار و الإبداع، مثل ألعاب الرسم، الأعمال اليدوية، التركيب و غير ذلك، هي من الألعاب الضروري جداً توافرها في المنزل للأطفال في هذا العمر.


  • ألعاب الرياضات ككرة القدم أو السلة أو التينيس أو السباحة و غير ذلك، من الألعاب المفيدة للنمو الجسدي الصحي للأطفال في هذه المرحلة و المراحل التي تليها.


  • بالإضافة إلى النقاط السابقة، فألعاب الركوب كالسيارات والدراجات و الألعاب و البرامج التعليمية كالتي ذكرتها في الجزء السابق، هي أيضاً من الألعاب التي لا يمكن الاستغناء عنها في هذه المرحلة.

————————————————————————————

النشاطات المختلفة التي بإمكانك ممارستها مع طفلك:

  • لعبة تبادل الرسوم: أحضري ورقتي رسم كبيرتين و اجلسي مقابل طفلك و ليبدأ كل منكما في رسم صورة معينة حسب رغبته. استخدمي منبهاً و اضبطيه بحيث يرن بعد دقيقتين أو أكثر. عندما يرن المنبه قوما بتبادل الرسومات و ليكمل كل منكما رسمة الآخر. قومي بتكرار هذه الخطوة أكثر من مرة، مع تبادل الرسومات كل فترة زمنية محددة حتى تنتهي الرسمتان و يكون كل منكما قد شارك في لوحة الآخر.
  • حكاية الألعاب. أحضري مجموعة مكونة من 6 – 10 ألعاب من الموجودة لدى طفلك، و ضعيها كلها في كيس ورقي أو بلاستيكي غير شفاف. استخرجي أحد هذه الألعاب، ثم ابدئي بسرد قصة عنها. مثلاً، إذا استخرجتِ وعاء طبخ، بإمكانك القول: “كان يا ما كان، كان في طنجرة صغيرة، و كانت ماما تطبخ فيها كل يوم أكلات زاكية….الخ”، ثم قومي باستخراج لعبة أخرى، و أكملي القصة السابقة و لكن بإضافة اللعبة الجديدة، و لنفترض أنها كانت كرة مثلاُ، فتقولين: “أجت لولو على المطبخ و هي تلعب بالكرة، و رمتها على الطنجرة و انكبّ الأكل اللي كان فيها …. الخ “، و هكذا، و حين يستوعب طفلك اللعبة عليه أن يكمل باقي القصة عن باقي الألعاب التي تستخرجانها معاً، و تنتهي القصة مع استخراج آخر لعبة. هذا النشاط مفيد جداً لتقوية التفكير الخيالي و الإبداعي لدى طفلك، و قدرته على ربط الأحداث و تسلسلها من البداية إلى النهاية.


  • مدينة الكرتون. استخدمي مجموعة من الصناديق الكرتونية مختلفة الأحجام، مثل صناديق الأحذية، الألعاب، علب الأدوية أو العطور أو غير ذلك مما يتوفر لديك و لست بحاجته. استخدمي المقص و الأوراق الملونة اللاصقة و أقلام التلوين لعمل مدينة صغيرة فيها العديد من البيوت و الأبراج و المحلات التجارية و الشوارع و غير ذلك.
  • أجزاء الحيوانات. قومي بقص صور لحيوانات مختلفة من مجلات أو كتب مصورة، ثم قصي كلاً منها إلى نصفين، و ضعي جميع صور الأنصاف العلوية للحيوانات في صف و الأنصاف السفلية في صف آخر موازٍ له، ثم قومي مع طفلك بتركيب نصفي كل حيوان مع بعضهما و اشرحي له عن هذا الحيوان كاسمه و صوته

    • لعبة الصور المميزة. أحضري مجموعة من صور العائلة و ضعيها في مكان واحد، و اطلبي من طفلك النظر إليها، ثم قولي له أنك تفكرين في شخص مميز موجود في إحدى هذه الصور، و اجعليه يسألك بعض أسئلة (نعم و لا) ليتعرف على الشخص الذي في بالك. قوما بتبادل الأدوار بحيث يقوم هو باختيار الشخص و أنت بطرح الأسئلة.


    • لعبة تخطي العقبات. خلال مراحل تطوره الجسمية المختلفة، يحب الطفل دائماً اجتياز العقبات المختلفة التي تواجهه أثناء المشي أو الركض، و ذلك بالقفز من فوقها أو التسلق أو الالتفاف أو غير ذلك، و هذا قد يشكل لعبة مسلية بالنسبة له. جهزي لهذه اللعبة بإحضار مجموعة من (العقبات) مثل كراسي، مخدات، صناديق كرتونية مفتوحة الجانبين، دباديب كبيرة و صغيرة، أوعية و أواني بلاستيكية كبيرة و صغيرة … الخ مما يمكن أن يخطر ببالك. ضعي هذه العقبات كلها في صف واحد و اطلبي من طفلك اجتيازها إلى خط النهاية للحصول على هديته التي تضعينها في نهاية الخط. من شأن هذه اللعبة تقوية المهارات الحركية و الذهنية لطفلك بتفكيره في كيفية اجتياز كل عقبة.


    • التعرف على الأشياء من ملمسها. أحضري مجموعة من الأشياء التي لها ملمس مميز و معروف، مثل مشط، دبدوب، كرة، كوب، ملعقة … الخ، و خبئيها في كيس ثم غطّي عيني طفلك بقطعة قماش بحيث لا يقدر على رؤية الأشياء التي تستخرجينها من الكيس، ثم ضعيها واحدة تلو الأخرى بين يديه و اطلبي منه التعرف إليها من ملمسها، و ساعديه بتقديم بعض المعلومات عن الغرض في حال لم يتعرف إليه مباشرة.
      • من الأنشطة التي بإمكانك ممارستها مع طفلك، هي البحث عن شيء يبدأ بأحد الحروف الأبجدية التي تقررينها، مثلاً، ادخلي إلى المطبخ مع طفلك، و اطلبي منه الإشارة إلى أو استخراج شيء يبدأ بحرف التاء مثل تفاحة، حرف الميم مثل ماء… الخ
      • لعبة الذاكرة. أحضري مجموعة من الأشياء المختلفة و لتكن بداية 5 أشياء مختلفة. ضعي هذه الأشياء تحت غطاء ثم اكشفيها لطفلك و اجعليه ينظر إليها لمدة دقيقة أو دقيقتين حتى يحفظها، ثم غطّيها مرة أخرى و اطلبي منه أن يتذكر هذه الأشياء. استخرجي كل قطعة يذكرها و هكذا حتى يتذكر جميع الأشياء. أضيفي مراحل من الصعوبة لهذه اللعبة تدريجياً بزيادة عدد الأشياء في كل مرة حسب قوة ذاكرة طفلك و تفاعله في اللعية.
      • الألعاب و النشاطات التعليمية كالتي ذكرتها في الموضوع السابق (ألعاب الحروف الأبجدية و الأرقام) مفيدة جداً في هذه المرحلة العمرية أيضاً، بل قد تجدين تجاوباً و استيعاباً أكبر من طفلك عما كان عليه في المرحلة السابقة.

      ————————————————————————————



    • بهذا، أكون قد وصلت بحمد الله إلى نهاية جميع الأجزاء الخاصة بموضوع اللعب مع الطفل، و التي بدأت فيها منذ ولادة الطفل و حتى نهاية عامه الرابع. بالطبع الوصول إلى نهاية الموضوع لا يعني أبداً أن الطفل سيتوقف عن اللعب بعد هذه المرحلة ، أو أن عليك إهمال متابعة لعبه و تحفيزه على اللعب المفيد، و لكن ما سيختلف هو أن الطفل بعد عامه الرابع سوف يلتحق بالمدرسة بكل تأكيد، و ستدخل قدراته التعلمية مراحل جديدة يمارسها مع معلمته و أصدقائه في الفصل، كما أن الوقت لن يصبح بكلّيته للعب كما في السابق، بل سيصبح هناك وقت مخصص للدراسة و حل الواجبات و النوم.
      حاولت في جميع الأجزاء ألا أطيل كثيراً على القرّاء، بالرغم من تفرّع الموضوع و عمقه و كثرة التفاصيل فيه، لذلك فسأدرج المزيد من الأفكار و المعلومات و التفاصيل في كتابي “اللعب مع الطفل بذكاء”، و الذي طال عملي عليه عن الفترة التي كنت قد حددتها له، و لكن كما ذكرت، فالسبب هو كثرة التفاصيل و رغبتي بإخراجه في أفضل صورة ممكنة بإذن الله.
      ملاحظة: إذا قمتِ بتجربة أي من النشاطات السابقة مع أطفالك و وجدتِ نتائج مرضية (أو بالعكس)، فأرجو مشاركتي و القارئات العزيزات بها لتعم الفائدة على الجميع.

      ————————————————————————————
      المراجع والمصادر التي استعنت بها في كتابة الموضوع بجميع أجزائه:








>>>>> ردود الأعضـــــــــــــــــــاء على الموضوع <<<<<
==================================

>>>> الرد الأول :

شكرا جزيلا على الموضوع أختي "سعدية"

__________________________________________________ __________

>>>> الرد الثاني :


__________________________________________________ __________

>>>> الرد الثالث :


__________________________________________________ __________

>>>> الرد الرابع :


__________________________________________________ __________

>>>> الرد الخامس :