عنوان الموضوع : قانون المالية 2015: التلاعب بالمال العام ومسخرة الصندوق الأسود
مقدم من طرف منتديات العندليب

وافق أول مجلس للوزراء (طبعة سلاّل) على مشروع قانون المالية لسنة 2015 حيث يرتقب مشروع القانون هذا نفقات عمومية بقيمة 6738 مليار دينار منها 4336 مليار دينار لميزانية التسيي
ر
و 1590 مليار دينار لميزانية التجهيز، كما حدّدت قيمة الموارد المنتظرة بـ 3820 مليار دينار. أي عجزا ميزانيا جنونيا (كالعادة منذ مجيئ بوتفليقة) بقيمة 2918 مليار دينار.
لا توجد دولة في العالم تجنح إلى هذا الخبال الميزاني سوى جزائر العزّة والكرامة، التي تستهلك أجور موظفيها أكثر من 64% من إجمالي النفقات العمومية؟ لا أريد التعمق في استعمال المصطلحات ولا المؤشرات المالية لكن ما تجدر الإشارة إليه هو في هذا الباب هو اللاعدالة الصارخة في مسألة إعادة توزيع الدخل إذا أخذنا في الحسبان بأن إجمالي منتسبي الإدارات العمومية لا يمثل أكثر من 5% من أفراد الشعب الجزائري الذي لا تعنيه هذه النفقات لا من قريب ولا من بعيد.
أما الجانب التجهيزي أي الاستثمارات العمومية المقدّرة بـ 1590 مليار دينار فهو لا يمثّل سوى 23% من مجموع النفقات العمومية، القراءة السطحية لهذه المهزلة تشير إلى سوء تسيير فاضح، تلاعب صارخ، غير قانوني ولا دستوري للموارد العمومية في عدّة مسائل، أهمهما:
1- يلجأ عادة إلى اعتماد العجز الميزاني المعقول في حالات تشجيع الانفاق الخالق للثروة والمستخدم لليد العاملة، أي تنمية القدرات الشرائية لدى الأفراد لامتصاص منتجات الإنفاق الاستثماري (التجهيز)، بينما هذه الحالة الغريبة والشاذة يقدّر العجز الميزاني بأكثر من 43% (جنون حقيقي سنرى لماذا) بالإضافة إلى أنه يرتبط بشكل شبه كامل بنفقات التسيير فحسب، أي أن العجز ليس نتاج سياسة استثمارية خالقة للثروة وممتصة للبطالة، بل أسوأ من ذلك إذا عرفنا بأن الميول الاستهلاكية للجزائريين تتجه في غالبيتها إلى المنتجات المستوردة وليس منتجات الاستثمار العمومي أو الوطني بصورة عامة.
2- منذ مجيئ بوتفليقة (عدا سنة 2016) تقلّص عمدا ميزانية التجهيز بشكل مرعب ومشبوه لتعدّل بقانون مالية تكميلي خلال السنة المعنية لتصحيح أو بالأحرى رفع المبالغ المخصّصة للتجهيز (الاستثمار) إلى مستواها الواقعي بعدما تستهلك المبالغ الأولية المصادق عليها في قانون المالية الأساسي، هل هناك دولة في العالم تعتمد قانونين للمالية في السنة الواحدة غير الجزائر، التي تنص كل القوانين العالمية على سنوية الميزانية؟ لكن لماذا يا ترى؟ الإجابة عن هذه الظاهرة الغريبة هو أن مسؤولي القطاعات العمومية (بالتواطؤ أو غباوة وزارة المالية) يعمدون برمجة استثماراتهم على أساس أسعار أولية للسنة المنصرمة وهم يدركون بأن الأسعار ستختلف أثناء السنة المعنية (القادمة) هذا من جهة ومن جهة أخرى استغلال تجربة الأشهر الأولى للسنة المعنية في إعادة تثمين النفقات وتوسيعها أكثر، وبهذه الألعوبة يصبح تعديل القانون الأساسي السنوي لميزانية الدولة بقانون تكميلي يتكفّل بالزيات (غير المنتظرة).
3- تنص المادة 121 من الدستور الجزائري صراحة على ما يلي: » لا يُقبَل اقتراح أي قانون، مضمونه أو نتيجته تخفيض الموارد العمومية، أو زيادة النفقات العمومية، إلا إذا كان مرفوقا بتدابير تستهدف الزيادة في إيرادات الدولة، أو توفير مبالغ مالية في فصل آخر من النفقات العمومية تساوي على الأقل المبالغ المقترح إنفاقـها ». فكيف يقبل البرلمان بغرفتيه والرئيس بنفسه تقديم مشاريع قوانين المالية وهي الأهم على الإطلاق في صورة مناقضة لنص دستوري صريح.
الصندوق الأسود ………….. الذي سوّد الجزائر وحياة الجزائريين.
شرّ البلية ما يضحك فعلا، فقد وافق مجلس الوزراء الموقّر على تطهير الصناديق الخاصة للخزينة، بينما تعتمد السلطة كلية في تغطية العجز الميزاني المروّع منذ مجيئ بوتفليقة على صندوق خاص (العلبة السوداء) أنشأه فخامته (ربما فكرة بن اشنهو آنذاك) في سنة 2016 أي بموافقة برلمان الأرندي المزوّر، تحت اسم صندوق ضبط الموارد.
المفارقة في هذا الحساب الخاص أن الآمر بالصرف الرئيسي هو وزير المالية، كما تنص المادة 10 من قانون المالية التكميلي (دائما) لسنة 2016، بينما الواقع عكس ذلك تماما حيث يتصرّف فيه فخامته حسب رؤاه بمساعدة محافظ البنك المركزي.
يتضمن نصّ إنشاء هذا الصندوق في جانب النفقات، بندين لا ثالث لهما:
1- تغطية العجز الميزاني.
2- تسديد الدين العام.
أما الموارد فيعتمد أساسا على الفائض من مبيعات البترول والغاز عما هو متوقع في قانون المالية للسنة المعنية، أي ما يبقى من مبيعات البترول والغاز بعد تغطية النفقات المرتقبة بقوانين المالية الأساسية والتكميلية، إذ شهد هذا الصندوق التطوّر التالي:
- 232 مليار دينار نهاية سنة 2016.
- 249 مليار دينار نهاية سنة 2016.
- 276 مليار دينار نهاية سنة 2016.
- 568 مليار دينار نهاية سنة 2016.
- 722 مليار دينار نهاية سنة 2016.
- 1843 مليار دينار نهاية سنة 2016.
- 2928 مليار دينار نهاية سنة 2016.
- 3654 مليار دينار نهاية سنة 2016.
- 4280 مليار دينار نهاية سنة 2016.
- 4316 مليار دينار نهاية سنة 2016.
- 4842 مليار دينار نهاية سنة 2016.
- 5381 مليار دينار نهاية سنة 2016.
الإشكال الخطير:
صرّح محمد لكساسي أن أن احتياطي الصرف للجزائر بلغ في نهاية 2016 مبلغ 182.2 مليار دولار. بينما المبلغ المودع في الصندوق الأسود لا يتعدى 60 مليار دولار، فأين سجّل الفرق الكبير حوالي 122 مليار دولار أو بالأحرى كيف نفسّر التفاوت الكبير بين احتياطي الصرف الذي يسيّره البنك المركزي وبين رصيد الصندوق الأسود الذي يسيّره (نظريا) وزير المالية؟؟؟؟
لا أحد يعلم سوى المعنيين مباشرة بتسيير هذه العلبة السوداء، وهذا ما يخفيه المسؤولون عن الشعب الجزائري، بأن منذ سنة 2016 تشهد هذه العلبة السوداء ارتفاعا مستمرا في رصيدها بالعملة الصعبة. وإذا أدخلنا عامل الاستراد فسنرى مباشرة بأن بأن رصيد هذا الصندوق نهاية 2016 يعادل تماما حجم الواردات السنوية للجزائر (من 40 إلى 50 مليار دولار) هل ما يقيّد في الصندوق موجّه لأرباب الاستراد فقط؟ ثم إذا كان هذا واقع الأمر أي ذهاب رصيد الصندوق لنهاية 2016 لتغطية الواردات فكيف سيغطى العجز الرهيب لميزانية 2015؟؟ أليس من حق الجزائريين معرفة كيف تسيّر أموالهم العمومية؟ وهل سنشهد في بداية أو منتصف السنة فراغا لخزينة الدولة جراء انعدام السيولة لتغطية النفقات العمومية وما يتبع ذلك من نتائج وخيمة على الصعيد الاجتماعي؟
استنتاج خطير:
مما سبق يتضح جليا بأن فائض العملة الصعبة المسجّل منذ 2016 إلى يومنا هذا، استخدم أساسا (بعد تسديد الديون العامة الخارجية والداخلية: لا أحد سأل كيف ولماذا) في بابين اثنين:
1- تغطية العجز الرهيب للميزانيات السنوية.
2- تغطية الواردات التي يأتي على رأسها استراد السيارات يليه الأدوية ؟ واحسرتاه.
فإذا كانت النفقات الميزانية تذهب في أغلبيتها إلى دفع الأجور ولواحقها ويذهب في المقابل احتياطي الصرف إلى إغراق السوق الوطنية بالمنتجات الأجنبية وما يلحقه من تدمير للنسيج الاقتصادي (الصناعي خصوصا): فكيف يكون الحال إذا تدهور احتياطي الصرف، اللهم إلا أن تقوم حربا أو ما شابه في المشرق، وذلك يعني (انخفاض الواردات من المنتجات الاستهلاكية منها الطبية للأسف التي تعوّد عليها المستهلك الجزائري) وعجزت الخزينة عن تغطية ميزانية التسيير لانعدام الموارد النفطية المناسبة؟ ربما ههنا نهاية النظام وتبديد السراب الاجتماعي

منقول ...كاتب المقال :احمد لكحل


>>>>> ردود الأعضـــــــــــــــــــاء على الموضوع <<<<<
==================================

>>>> الرد الأول :

و ما زال
واقفين


__________________________________________________ __________

>>>> الرد الثاني :

4336 مليار دينار لميزانية التسيير تقدم لدفع الرواتب وعدد العمال التابعين للدولة هو 2 ملايين عامل فكم يحصل العامل الواحد؟
بعملية حسابية سيحصل بالمتوسط على اكثر من 18 مليون سنتيم وفي المقابل اغلبية العمال يحصلون خاما على 25000 و 60000 دينارا
اين هو الفارق الكبير اين تدهب هده الاموال باعتبار ان اطارات الدولة تمثل مثلا 10 بالمئة من عمال الدولة فان الاغلبية هم عمال بسطاء كعمال الاسلاك المشتركة و الشبكة الاجتماعية ...

__________________________________________________ __________

>>>> الرد الثالث :


__________________________________________________ __________

>>>> الرد الرابع :


__________________________________________________ __________

>>>> الرد الخامس :